الشيخ محمد اليعقوبي
90
خطاب المرحلة
وسلم ) : ( فعلت ، فداها أبوها - ثلاث مرات - ليست الدنيا من محمد ولا من آل محمد ولو كانت الدنيا تعدل عند الله من الخير جناح بعوضة ما سقى فيها كافراً شربة ماء ) « 1 » . فهل ترى الزهراء ( عليها السلام ) غضبت لغصبهم فدكاً منها ومن زوجها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) القائل : ( بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلّته السماء ، فشحّت عليها نفوس قوم ، وسَخَتْ عنها نفوس قومٍ آخرين ، ونعم الحكم الله ، وما أصنع بفدك وغير فدك والنفس مظانُّها في غدٍ جَدَثٌ ، تنقطع في ظلمته آثارها ، وتغيب أخبارها ، وحفرةٌ لو زِيد في فُسحتها وأوسعت يدا حافرها ، لأضغطها الحجر والمدر ، وسدّ فُرَجَها التراب المتراكم ) « 2 » . إنها ( سلام الله عليها ) وقفت ذلك الموقف الخالد لتعيد الحق إلى نصابه ولتقوّم مسيرة الأمة ، وكان غضبها كل غضبها لله تبارك وتعالى ورضاها كل رضاها لله تبارك وتعالى ، لذا كان من الطبيعي أن يقلّدها أبوها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وساماً رفيعاً يعلّم الأجيال إلى يوم القيامة ويأخذون منه الدروس والعبر ، وهو قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( إن الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها ) « 3 » لأنها ( سلام الله عليها ) لم تغضب إلا له تبارك وتعالى ولم ترضَ إلا له سبحانه . وترى كل همّها ومحور خطابها إيصال هذه الرسالة ، وأداء هذه الأمانة وهداية الأمة إليها وهي رسالة الأنبياء جميعاً ( إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، من كتاب له ( عليه السلام ) إلى عثمان بن حنيف ، تسلسل 285 . ( 2 ) الحديث مجمع عليه عند الشيعة وتجد نصوصه وأسانيده في مصادرهم ومنها كتاب بحار الأنوار : 43 / 19 ، وقد رواه علماء السنة في صحاحهم ( راجع كتاب فضائل الخمسة من الصحاح الستة : 3 / 180 ) . ( 3 ) الاحتجاج للطبرسي : 1 / 148 .